التعصب و الرياضة

           المتعة الحقيقية في حياتك تكمن في إعمالِ عقلك وصنع رأيك الخاص في كل شيء مع التفكير والتحليل وتبادل الآراء بلا تعصب. ما يحدث في كرتنا وبين جماهيرنا وفي إعلامنا الرياضي بعيد عن ذلك كل البعد.
فبالرغم من أن «الولاء» يشكل جزءاً أساسياً من نسيج متابعة الجماهير للنشاط الرياضي، وأيضاً من «الهوية الرياضية» للمتابع. ولكن عندما يتجاوز هذا الولاء الضوابط الأخلاقية والمنطقية ينقلب تعصباً يؤدي في بعض الظروف إلى نتائج بعيدة كل البعد عن الإمتاع المرجو من الرياضة.
      يعود التعصب الرياضي إلى عدة أسباب، منها صفات شخصية في المشجع، مثل الجهل، وعدم التحلي بالروح الرياضية، والتعصب العرقي والأنانية، بالإضافة إلى مؤثرات خارجية، تساهم في دفع المشجع إلى التعصب، ومنها التصريحات الإعلامية الصادرة من الأجهزة الإدارية واللاعبين تجاه المنافس، والأخطاء التحكيمية، وفي بعض الدول، يكون تداول الإعلام للأحداث بدون حيادية، من أسباب التعصب.
       علينا الابتعاد عن التعصب بشكل عام والرياضي بشكل خاص وذلك من خلال وسائل الإعلام؛ فعليها تقع مسؤولية عظيمة للكف عن إشعال نيران التعصب، فقد كان لوسائل الإعلام دور بارز في فتن كثيرة وهذا الدور منوط بالمسئولين عن الصحف والفضائيات والمواقع الإعلامية المختلفة. أيضاً إعداد حملة توعوية بين صفوف الشباب خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي لتنبيه الشباب وتحذيرهم من خطر التعصب الرياضي.. وعلى أولياء الأمور أن يعملوا على غرس قيم الحب والأخوة في قلوب أبنائهم، ونبذ التعصب.
أخيراً...
       التعصب الرياضي لا يقل عمقاً وخطورةً عن التعصب الديني أو التعصب الفكري  وحتى السياسي، وأنواع التعصب والمغالاة في مختلف المجالات دائماً ما جلبت الويلات على الجماعات والشعوب والدول، 
نحن لا نقول لا تتابع ولا تشجع ولا تحب ناديك بل افعل؛ ولكن لا يصل هذا إلى حد الجنون والحب الأعمى، فالرياضة إذا خلت من التعصب فستكون ذات منفعة عظيمة للأمة والأوطان.فلا بد أن ترتقي الرياضة بالنفوس وتسمو بها، وتسود الروح الرياضية بيننا والمحبة والإخاء، وهو ما يطمح له الجميع في هذا العالم المليء بالفتن والمشاكل.

بقلم ادريس حسين 


Comments

Popular posts from this blog

Intro