سأتكلّم بشيءٍ من التفصيل عن أكثر مركزٍ يحتاج تدعيمًا في تشيلسي في الصيف استعدادا للموسم القادم: مركز قلب الدفاع.
بادئ ذي بِدء، يملك الفريق حاليًّا أربعة قلوب دفاع و في رأيي فيكايو توموري هو الأحقّ بالبقاء نظرًا لصغر سنّه و إمكانيّة لعبه ظهيرًا، و قد زكّاه ريّو فيرديناند من قبل و بوسعه التطوّر أكثر. أمّا كورت زوما و أنطونيو روديجر فلا أرى ما يشفع لهما (سيبقى روديجر من أجل تيمو فيرنر على ما يبدو) و قد نالا الفرصة تلو الأخرى و فشلا في إثبات نفسيهما. أندرياس كريستنسن ليس أحسن منهما دفاعيًّا و لكنّ قد يشفع له أنّه يلعب تمريرات دقيقة و بامكانه بناء اللعب و هو ابن النادي فوق ذلك. بينما تبدو وضعيّة إيثان أمبادو غير واضحة بعد حصوله على فرصٍ محدودة لدى إعارته للايبزيج. و فوق هذا، يبدو أنّه قد صار يفضّل منصب متوسّط الميدان الدفاعيّ.

الخيارات المتاحة أو التي رُبطت بتشيلسي:
ناثان آكي (بورنموث) 25 سنة: لعب مع منتخب هولندا و بامكانه اللعب في مركز الظهير الأيسر و وسط الملعب و جيّد عندما يتقدّم للكرات الثابتة. و فوق ذلك هو ابن تشيلسي و لتشيلسي أحقيّة إعادة شرائه مقابل 30 مليون يورو. و لكنّه يلعب مع بورنموث المترنّح و مستواه صراحة سيّء بمعيار تشيلسي و من المستحيل أن ندّعي أنه لا يد له في هشاشة ناديه الحاليّ دفاعيًّا الذي تلقّى 124 هدفًا في موسمين فقط (علمًا أنّ هذا الموسم لم ينته بعد). في الأخير، لا أراه أنسب خيار. و قد رأينا كيف هبط زوما مع ستوك سيتي و كيف أثّر هذا على مستواه و تطلّعاته.
ديكلان رايس (ويستهام) 21 سنة: أصبح لاعبا دوليًّا لإنجلترا و قد سبق له حمل ألوان تشيلسي لفترة وجيزة في فريق الناشئين و تجمعه علاقة طيّبة مع مايسون ماونت. أثار انتباه متابعي الدوري الإنجليزي الممتاز بلعبه في مركز متوسّط الميدان الدفاعيّ و لكنّ تفيد الأخبار المتداولة أنّ فرانك لامبارد يريده قلب دفاع في تشيلسي و قد جرّبه ديفيد مويس في هذا المركز أحيانًا. جيّد في التمرير و قويّ البنية و لكنّ هل من المضمون نجاحه في مركز غير الذي تألّق فيه؟ صراحةً لا أرى أنّ قدوم رايس سيسدّ الثغرات الدفاعيّة الواضحة. تشيلسي يحتاج لمدافعٍ متمرّسٍ و انتظار تأقلم أحدهم مع هذا المركز - فضلًا عن تأقلمه مع الفريق - يعدّ مجازفةً غير مأمونة العواقب. و لكنّ ضمّه ليلعب في مركزه الأصلي إذا رحل كانتي أو جورجينيو أو كلاهما.
صامويل أومتيتي (برشلونة) 27 سنة: مدافعٌ فرنسيّ لعب نهائيّ كأس أمم أوروبا و كأس العالم مع منتخب بلاده. يلعب برجليه جيّدًا و قويّ في الالتحامات و بوسعه اللعب ظهيرًا أيسرًا و قد يسجّل من الكرات الثابتة عندما يصعد. و لكن تعيبه كثرة الإصابات و جلوسه على الدكّة حاليًّا. كما أنّ قدومه لم يقض تمامًا على مشاكل برشلونة الدفاعيّة. و لهذا لا أراه أنسب صفقة.
دييجو كارلوس (إشبيليّة) 27 سنة: قلب دفاعٍ برازيليّ ظهر مع نانت و انضمّ لأقدم أندية إسبانيا مطلع هذا الموسم. بكلّ صدق لست من أشدّ متابعي الدوري الإسباني، و لكنّ ما أعرفه عنه أنّه سجّل هدفين هذا الموسم و ساهم في بقاء إشبيليّة ثالثًا في جدول ترتيب الدوريّ مدّة طويلة. كما أنّهم يحتلون ثالث مراكز الفرق التي خرجت بشباك نظيفة. لا أستطيع الحكم عليه، و لكنّي لا أثق في جودة المدافعين البرازيليّين عادة و عقليّتهم.
جيمس تاركوفسكي (بيرنلي) 27-28 سنة: لاعب دوليّ إنجليزيّ ساهم بقوّة في بقاء بيرنلي في الدوريّ في المواسم الأخيرة. يخرج فريقه عادةً بشباكٍ نظيفةٍ عديدة. جيّد في الكرات الثابتة و يملك خبرةً محترمةً في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنهّ لم يعش ضغوطاتٍ كبيرةً مثل التي تحدث في تشيلسي، كما أنّه لعبه برجليه لبناء اللعب ليس أسلوبه. و مع ذلك يبقى خيارًا لا بأس به و لكنًه يحتاج للصبر.
لويس دانك (برايتون و هوف ألبيون) 28-29 سنة: قائد برايتون الحاليّ و قلب دفاعه و الذي لعب له منذ أن كان صغيرًا. جيّد في الصراعات الهوائيّة و ممرّر جيّد فهو يحتل المركز الثامن في قائمة أكثّر من مرّر في الدوريّ هذا الموسم من بين جميع اللاعبين رغم حجم فريقه و مركزه مقارنةً بفرق أخرى. كما يعدّ خطرًا في الكرات الثابتة و محطّة لزملائه. يتمتّع بشخصيّة في الملعب و هو عاشق لتشيلسي حيث جعل من جون تيري قدوةً له، و سمّى كلبه باسم دروجبا "ديديه". جلبه يبقى خيارًا جيّدًا خاصةً بعدما لعب ثلاثة مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
دافيد ألابا (بايرن ميونخ) 28 سنة: ربّما هو أكثر مدافعٍ خبرةً من بين أقرانه. دوليّ نمساويّ و لاعبٌ أساسيٌّ لعملاق ألمانيا منذ سنٍّ مبكِّرة. يستطيع اللعب أساسًا في مركزي الظهير الأيسر و لاعب الوسط. و لكنّ وظّفه بيب جوارديولا و لاحقوه في مركز قلب الدفاع عند الحاجة. جيّد دفاعيًّا و مساهمته الهجوميّة ممتازة بعرضياته الزاحفة و العالية و تسديداته القويّة من بعيد. بامكانه تنفيذ الركلات الحرّة باقتدار و تعدّد مناصبه أمرٌ آخرٌ يشفع له. و لكنّي أرى أن وعيه الدفاعيّ و تموقعه عندما يلعب قلب دفاع يتناقص، جيّد و لكنّه ليس كافٍ. طبعًا أرحّب بقدومه و لكن في غير مركز قلب الدفاع لأنّه يصعب القول بنجاحه فيه في دوريّ أكثر نسقًا و تنافسيّةً. فهو يبقى حجرًا أساسًا في فريق فاز بكلّ لقب ممكن. خبرته ضروريّة في فريق شابّ في العمر و غير متذوّقٍ لطعم الألقاب.
خاليدو كوليبالي (نابولي) 29 سنة: مدافع دوليّ سنغاليّ طويل القامة و قويّ الجسد. تأخّر انضامه لمنتخب السنغال حتى 2015، و لكنّه كان سببًا رئيسيًّا في وصولهم إلى كأس العالم 2018 في روسيا بعد طول غياب، و كذلك حلولهم في المركز الثاني في كأس أمم إفريقيا 2019 في مصر. لم يحرز مع نابولي و غيره ألقابًا جماعيّةً أفضل من كأس إيطاليا و قد يشكّل هذا حافزًا له للمغادرة بحثًا عن المجد في نادٍ مغاير خاصةً أنّه يتقدّم في العمر. و مع ذلك أرى أن عمره مناسب للمدافعين، فأفضل المدافعين الحاليّين (فيرجيل فان دايك و سيرجيو راموس مثلًا) و السابقين كانوا يصلون ذروتهم عادةً حوالي سن الثلاثين. يمتاز يقوّته الجسديّة، و تألّقه في الصراعات الهوائيّة (و هو جعله يسجل 5 أهدافٍ في أحد مواسمه مع نابولي) و قدرته على التمرير المتواصل. و هو سريع بالنسبة لحجمه و تدخّلاته قويّة و عادةً ما يكون تمركزه الدفاعيّ دقيقًا. الجانب السلبيّ يكمن في كثرة الطلب عليه ما يعني تضخّم سعره، و مدى تحمّس خاليدو لتشيلسي وسط كثرة الخيارات المتاحة له. كما أن أوريليو دي لاورينتيس - رئيس نابولي - من أصعب المفاوضين.

في الأخير، كان بوسعي التكلّم عن
كاجلار سويونكو (24 سنة) مدافع ليستر سيتي أو
ويلي بولي (29 سنة) مدافع وولفرهامبتون خاصّة أنّ ضمّهما سيضعف فرقًا منافسةً لتشيلسي، و لكنّهما غير مرشّحين للرحيل عن نادييهما و غير مرتبطين بالنادي اللندنيّ الأزرق.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
دحماني معاذ
Moaad Dahmani
Comments
Post a Comment