من الأزرق إلى الأزرق السماوي
بقلم محمد خلافة
يقال أن الضوء الأزرق السماوي مسؤول أول في خفض إنتاج الجسم لهرمون الميلاتونين وهذا ما يقلل من فرص الإحساس بالنوم والبقاء على يقظة دائماً.
هنالك في الجنوب الإيطالي توجد مدينة متوسطية ساحرة ، هنا نابولي ، هنا كرة القدم شيئ مقدس ، هنا نتحدث عن علاقة بين شعب وفريق ، هنا المدينة التي تليق بها الكلمة الإيطالية الشهيرة Grande عظيمة بشغف سكانها بفريقها ، ذاك الفريق الذي تفوح منه رائحة التاريخ والذكريات المجيدة التي خطها ملهمهم معلمهم ورمزهم دييغو أرماندو مارادونا.
في بدايه الموسم الحالي كان النادي يبدو سعيداً كيف لا وهو تحت قيادة الميستر كارليتو ونحن على علم بأن في كرة القدم تدوين الكلام يكون بالخواتيم ، أنشيلوتي لعنة الإقالة لم تتركه ولاحقته إلى الأزرق السماوي حيث أكّد الكثيرين في إيطاليا أن مشكلته الوحيدة كانت مع الرئيس دي لاورينتس ، نعم سيدي الرئيس تراجع مردود الفريق في الدوري لكنه لم يكون سبباً كافياً أو حتى بالشيئ الجديد ، لكن تذكّر دائماً أنك جلبت خبيراً ومفتياً لكأس الأبطال وهو من تأهل بالنادي من دور المجموعات بدون خسارة لأول مرة في التاريخ .
بعد إقالة كارلو تتم الإستعانة بتلميذه جينارو غاتوزو قائداً جديداً للفريق الذي عرف منذ أن كان لاعباً بشراسته وقتاله وعصبيته الزائدة في الملعب ، وبصفة المدرب فجمع بين الإنضباط والصرامة وقوة الشخصية ، هاهو الأن جينارو في مهمة رفع نادي نابولي على كتفيه فهل سينجح ؟
نابولي تحت قيادة غاتوزو يحقق كأس إيطاليا على حساب الغريم يوفنتوس بقيادة ماوريسيو ساري ، بهذا يكون جينارو يحقق أول بطولة له مع نابولي وأول بطولة لنابولي بعد 6 سنوات عجاف ، رئيس النادي في تصريح سابق يقول بأنه يجب إنقذ الموسم بما يمكن إنقاذه والخروج بأخف الأضرار ، في حين إيطاليا تحارب الفيروس دي لاورينتس يبصم على أولى الكؤوس.
كما كان من المتوقع ورغم فيروس كورونا جماهير النادي خرجت إلى ساحات وشوراع المدينة إحتفالاً بفوز فريقها بالكأس السادسة وبقت على يقظة إلى وقت متأخر من الليل ، عفواً الليل لم يحُل بل هو نور أزرق سماوي يشع في المدينة .
شغفٌ وحب كرة القدم تجعلك تفعل أشياء لا تعلم هل ستضرك أم لا ولكنك تحب أن تفعلها بدون أدنى تفكير ، هـنا نابولي .

Comments
Post a Comment